محمد بن جرير الطبري

447

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

نَعِمْ ، إِذَا قالَهَا ، مِنْهُ مُحَقَّقَةٌ . . . وَلاتَخِيبُ " عَسَى " مِنْهُ وَلا قَمنُ ( 1 ) بكسر " نعم " . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندنا ( نَعَمْ ) بفتح " العين " ، لأنها القراءة المستفيضة في قراءة الأمصار ، واللغة المشهورة في العرب . * * * وأما قوله : ( فأذن مؤذن بينهم ) ، يقول : فنادى مناد ، وأعلم مُعْلِمٌ بينهم = ( أن لعنة الله على الظالمين ) ، يقول : غضب الله وسخطه وعقوبته على مَنْ كفر به . ( 2 ) * * * وقد بينا القول في " أنّ " إذا صحبت من الكلام ما ضارع الحكاية ، وليس بصريح الحكاية ، بأنها تشددها العرب أحيانًا ، وتوقع الفعل عليها فتفتحها وتخففها أحيانًا ، وتعمل الفعل فيها فتنصبها به ، وتبطل عملها عن الاسم الذي يليها ، فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 3 ) * * * وإذ كان ذلك كذلك ، فسواء شُدِّدت " أن " أو خُفِّفت في القراءة ، إذ كان معنى الكلام بأيّ ذلك قرأ القارئ واحدًا ، وكانتا قراءتين مشهورتين في قراءة الأمصار . * * *

--> ( 1 ) لم أجد البيت ، ولم أعرف قائله . ( ( قمن ) ) ، جدير . يقول : لو قال لك : ( ( عسى أن يكون ما تسأل ) ) أو : ( ( أنت قمن أن تنال ما تطلب ) ) ، فذلك منه إنفاذ منه لما تسأل ، وتحقيق لما تطلب . وكان في المطبوعة : ( ( ولا تجيء عسى ) ) ، غير ما في المخطوطة ، وهو الصواب . لأنه قال إن العدة بنعم محققة ، وبما أقل منها في الوعد محقق أيضًا لا يخيب معها سائله . ( 2 ) انظر تفسير ( ( اللعنة ) ) فيما سلف ص : 416 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر ما سلف قريبًا ص 443 - 445 .